النووي

395

تهذيب الأسماء واللغات

وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : وتأويل بعض العلماء حديث أبي هريرة ، يعني المشهور في كتاب الملاحم من « سنن أبي داود » ( 4291 ) وغيره عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أن اللّه عزّ وجل يبعث لهذه الأمّة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها دينها » ، فكان على رأس المائة الأولى عمر ابن عبد العزيز ، وفي الثانية الشافعي ، وفي الثالثة ابن سريج ، وفي الرابعة أبو حامد الأسفرايني . وروى الشيخ أبو عمرو بإسناده : أن المحاملي لما عمل « المقنع » كتابه المشهور ، أنكر عليه شيخه أبو حامد الأسفرايني لكونه جرّد فيه المذهب وأفرده عن الخلاف ، وذهب إلى أن ذلك مما يقصّر الهمم عن تحصيل الفنّين ، ويحمل على الاكتفاء بأحدهما ، ومنعه من حضور مجلسه حتى احتال لسماع درسه من حيث لا يحضر المجلس . وعن أبي الفتح سليم بن أيوب الرازي : أن الشيخ أبا حامد كان في ابتداء أمره يحرس في درب ، وأنه كان يطالع الدرس في رتب الحرس ، ويأكل من أجرة الحرس ، وأنه أفتى وهو ابن سبع عشرة سنة ، وأقام يفتي إلى ثمانين سنة . قال : ولما دنت وفاته قال : لما تفقّهنا متنا . ولما بلغ الشيخ أبا حامد أن المحاملي صنف « المجموع » ، و « التجريد » ، و « المقنع » ، قال أبو حامد : بتر كتبي بتر اللّه عمره . فما عاش بعد ذلك إلا قليلا . وأرسل أبو حامد إلى مصر فاشترى أمالي الشافعي بمائة دينار حتى كان يخرّج منها . واعلم أن مدار كتب أصحابنا العراقيّين أو جماهيرهم مع جماعات من الخراسانيين على « تعليق » الشيخ أبي حامد ، وهو في نحو خمسين مجلدا ، جمع فيه من النفائس ما لم يشارك في مجموعه من كثرة المسائل والفروع ، وذكر مذاهب العلماء ، وبسط أدلتها والجواب عنها ، وعنه انتشر فقه طريقة أصحابنا العراقيّين . وممن تفقه علي أبي حامد من أئمة أصحابنا : أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي صاحب « الحاوي » ، والقاضي أبو الطيّب ، وسليم بن أيوب الرازي ، وأبو الحسن المحاملي ، وأبو علي السّنجيّ ، تفقه السّنجي عليه وعلى القفّال المروزي ، وهما شيخا طريقي العراق وخراسان في عصرهما ، وعن هؤلاء المذكورين انتشر المذهب . واعلم أن نسخ « تعليق » أبي حامد تختلف في بعض المسائل ، وقد نبّهت على كثير من ذلك في « شرح المهذب » . واللّه أعلم . 759 - أبو حامد المرورّوذي ، بميم مفتوحة ثم راء ساكنة ، ثم واو مفتوحة ثم راء مضمومة مشددة ، ثم واو ثم ذال معجمة ، وقد يقال بتخفيف الراء ، ويقال : المرّوذي بتشديد الراء المضمومة ، وهكذا ذكره الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري وابن ماكولا وغيرهما ، والأول هو المشهور . وهو منسوب إلى مرو الرّوذ ، مدينة معروفة بخراسان ، ويعرف بالقاضي أبي حامد بخلاف الذي قبله ، فإنه معروف في كتب المذهب بالشيخ أبي حامد ، فغلب في الأول استعمال الشيخ ، وفي الثاني القاضي . واسم القاضي أبي حامد هذا أحمد بن بشر بن عامر ، القاضي العامري ، المرورّوذي ثم البصري ، وهذا الذي ذكرناه من أن اسمه أحمد بن بشر بن عامر هو الصواب ، كذا ذكره الحافظان عبد الغني المصري وأبو نصر بن ماكولا وآخرون ، وذكره الشيخ أبو إسحاق في « الطبقات » غلطا ، فقال : أحمد بن عامر بن بشر ، وغلّطه العلماء في ذلك ونسبوه إلى السهو فيه . قال أبو إسحاق : صحب القاضي أبو حامد أبا